الأخفش
78
معاني القرآن
منك حطّة لذنوبنا » . وقد قرئت نصبا على أنه بدل من اللفظ بالفعل . وكل ما كان بدلا من اللفظ بالفعل فهو نصب بذلك الفعل ، كأنه قال : « احطط عنّا حطّة » فصارت بدلا من « حطّ » وهو شبيه بقولهم : « سمع وطاعة » ، فمنهم من يقول : « سمعا وطاعة » إذا جعله بدل : « أسمع سمعا وأطيع طاعة » . وإذا رفع فكأنه قال : أمري سمع وطاعة » . قال الشاعر : [ الطويل ] 78 - أناخوا بأيدي عصبة وسيوفهم * على أمّهات الهام ضربا شآميا « 1 » وقال الآخر : [ الوافر ] 79 - تركنا الخيل وهي عليه نوحا * مقلّدة أعنّتها صفونا « 2 » وقال بعضهم : « وهي عليه نوح » جعلها في التشبيه هي النوح لكثرة ما كان ذلك منها كما تقول : « إنّما أنت شرّ » و « إنّما هو حمار » في الشبه ، أو تجعل الرفع كأنه قال : « وهي عليه صاحبة نوح » ، فألقى الصاحبة وأقام النوح مقامها . ومثل ذلك قول الخنساء « 3 » : [ البسيط ]
--> ( 1 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 2 ) يروى صدر البيت بلفظ : تركنا الطير عاكفة عليه والبيت لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 72 ، وتاج العروس ( عكف ) ، ومقاييس اللغة 4 / 109 ، وجمهرة أشعار العرب 1 / 36 ، والزاخر 1 / 106 ، وشرح ديوان امرئ القيس ص 324 ، وشرح القصائد السبع ص 389 ، وشرح القصائد العشر ص 333 ، وشرح المعلقات السبع ص 172 ، وشرح المعلقات العشر ص 90 ، وبلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 105 . ( 3 ) الخنساء : هي تماضر بنت عمرو بن رياح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم ، عرفت بالخنساء وهي صحابية قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع قومها من بني سليم وأسلمت معهم . والخنساء هي أم العباس بن مرداس وإخوته الثلاثة ، كلهم شعراء . كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعجبه شعرها ويستنشدها . وقيل : اتفق أهل العلم أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها ، كانت أول أمرها تقول البيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوها معاوية ثم أخوها صخر ، فأكثرت في رثائهما ، وما زالت ترثي أخاها صخرا وتبكيه حتى عميت . وقيل : حضرت الخنساء حرب القادسية ومعها بنوها الأربعة ، فقالت لهم : يا بني أنتم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين . . . فإذا أصبحتم غدا فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، فقاتلوا حتى استشهدوا جميعا ، فلما بلغها الخبر قالت : الحمد للّه الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته . قيل : توفيت الخنساء سنة 42 ه . ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 134 - 135 ) .